جلال الدين الرومي
281
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
2795 وحينما اقترب بهذا الجهد من اللص ، وأو شك على اللحاق به بقفزة واحدة ، هتف به لص آخر قائلا : « أقبل حتى تشاهد عدمات البلاء تلك ! أسرع بالعودة أيها الرجل الهمام ، حتى ترى كيف ساءت هاهنا الأحوال ! » فحدث الرجل نفسه قائلا : « لعل في ذلك الجانب لصا ( آخر ) . فإن لم أسارع بالعودة ، فقد يتهجم علىّ ! ولربما اعتدى على زوجتي وابني ، فأية فائدة تعود على من القبض على هذا اللص ( الذي أطارده ) . 2800 فهذا المسلم قد تكرم بمناداتى ، فلئن لم أرجع فسوف يحيق بي البلاء ! » فعلى رجاء من شفقة ذلك الرجل الخيِّر ، ترك اللص ، وتراجع على الطريق . وخاطبه قائلا : « ما هذه الأحوال ، أيها الصديق الطيب ؟ وأي دافع قد دفعك إلى هذا الصياح والصراخ ؟ » فأجابه قائلا : « انظر ، ها هي ذي آثار قدمي اللص ! لقد مضى من هذا الجانب ذلك اللص الخسيس ! ها هي ذي علامات قدمي اللص الفاجر . فامض وراءه مقتفيا هذه العلائم والآثار ! » 2805 فقال ( صاحب الدار ) : « ماذا تقول لي أيها الأبله ؟ انني قد كنت على وشك الامساك به ! وان صياحك هو الذي جعلني أترك اللص ! لقد حسبت حمارا مثلك انسانها !